السيد البجنوردي

307

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بنية الندب لا يصحّ ، بل لا بدّ من إتيانه في ذلك الحين بنيّة الوجوب ، وقال بعضهم لو دخل الوقت في الأثناء يستأنف النية . والجواب أمّا عن الأوّل : فبأنّ حقيقة الوجوب والاستحباب إن قلنا بأنّه عبارة عن نفس المرادية والمطلوبية والفرق بينهما بصرف الشدّة والضعف ، فمجيء الوجوب لا يوجب انعدام واقع الإرادة الضعيفة ، بل يوجب انعدام حدّ الضعف ، كما هو الحال في جميع موارد الاشتداد والحركة في الكيف ، فالعنب أو التمر ، الذي يأخذ في اشتداد الحلاوة بمجيء مرتبة أشدّ لا تنعدم ذات الحلاوة الضعيفة ، بل الذي ينعدم هو حدّها العدمي وضعفها يتبدّل إلى القوّة . وفي جميع الاستكمالات يكون الحال على هذا المنوال ، فالنفس الإنسانية أيضا في استكمالاتها ووصولها إلى مرتبة قوية كاملة من مرتبة ضعيفة ناقصة لا ينقص منها شيء ، بل كمال فوق كمال ولبس فوق لبس . فبناء على هذا بعد مجيء الوجوب الغيري لا ينقص من الإرادة الاستحبابية شيء ، بل تلك باقية وتشتدّ وتزيد على تلك المرتبة مرتبة أخرى ، فينعدم حدّ الضعف ولا ينعدم أصل الإرادة الاستحبابية . وإن قلنا بأنّ الفرق بينهما ليس في أصل الإرادة ولا في مرتبتها من الشدّة والضعف ، بل الفرق بوجود ترخيص في الترك في طرف الاستحباب دون الوجوب كما تقدّم فالأمر أوضح وأنّه بمجيء الوجوب لا ينعدم إلّا ذلك الترخيص ، وأمّا أصل الإرادة فباقية بلا زيادة ولا نقيصة ؛ لأنّ المفروض أنّها فيهما شيء واحد ، هذا . مع أنّ الوجوب الغيري ليس في عرض الاستحباب النفسي حتّى يلزم انعدامه بمجيء الوجوب ، بل يكون الاستحباب النفسي بمنزلة الموضوع للوجوب الغيري ، فلا انعدام ولا اندكاك .